المدني الكاشاني
185
براهين الحج للفقهاء والحجج
بحسب إطلاقه . وقد يشكل التمسّك بالحديث المزبور كما في تقريرات بعض المعاصرين فإنّه قال ( وكيف كان فالحديث المتقدّم وإن كان يدلّ على استثناء ما أنبته أنت من الحكم المزبور إلَّا إنّه قد ورد أيضا عين هذا الحديث غير مذيّل بهذا الذّيل وهو الحديث الأوّل من باب 86 من أبواب تروك الإحرام عن حريز عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال كلّ شيء ينبت في الحرم فهو حرام على النّاس أجمعين ( 1 ) . فعليه يشكل الأمر في ذلك فإنّه وإن كان هذا الحديث مغايرا للحديث الأوّل من حيث بعض رجال السّند لكن لا يضرّ ذلك بالمدّعي لأنّ الذي سمع عن الإمام ( ع ) فيهما واحد وهو حريز فكما يحتمل سماعه عن الإمام ( ع ) مرتين أحدهما مع الذّيل وثانيهما بدونه كذلك يحتمل إنّه سمع مرّة واحدة وإن يكونا حديثا واحدا لا ندري أنّه زيد في أحد النقلين أو حصل النّقص في الآخر وتقديم احتمال النّقيصة على احتمال الزّيادة كما هو المتداول بين علماء الدّراية بعد تسليم صحّته يختصّ مورده بحديث واحد نقل تارة مع الزّيادة وأخرى بدونها وامّا مع احتمال التعدّد فلا مجال للتقديم المزبور كما لا مجال للاستناد إليه في الحكم المزبور إلَّا بالاطمينان بالتعدّد وكونهما حديثين وعدم كفاية احتمال التعدّد فاستثناء قطع ما أنّبته المحرم على حرمة قطع ما نبت في الحرم مشكل وتقتضي العمومات الحرمة فتدبّر انتهى موضع الحاجة من كلام بعض المعاصرين . أقول جواز قطع ما نبت في الحرم للمحرم بلا اشكال سواء كان الحديث متعدّدا في الواقع أو متّحدا أمّا على الأوّل فلا ريب فيه لحجيّة كلّ منهما برأسه وامّا على الثاني فلتقديم احتمال النّقيصة على احتمال الزّيادة كما نقله عنهم فعلى كلّ من الاحتمالين يجوز القطع كما لا يخفى . تبصرة ( 1 ) : في التّهذيب للشيخ قدّس اللَّه نفسه بعد ذكر الحديث الرّابع من الأحاديث المذكورة أعني بعد قوله ( إلَّا ما أنبتّه أنت وغرسته ) قال وكلّ ما دخل على الإنسان في منزله فلا بأس بقلعه فإن بنى هو في موضع يكون فيه نبت لا يجوز له قلعه روى
--> ( 1 ) إشارة إلى الحديث الأوّل من الأحاديث المذكورة هنا .